علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
مقدمة التحقيق 12
البصائر والذخائر
لاحقة ، وأشرت في الحواشي إلى ما قد تشير إليه من فوائد في تجزئة الكتاب . ولما كانت طبيعة الكتاب قائمة على « الخبر » فقد حداني ذلك إلى إفراد كل فقرة تحمل « خبرا » برقم مميّز ، إلا حيث تأتي فقرات عدة منه متعلقة بخبر واحد أو فكرة واحدة ، فإنني قد قمت بإعطاء الفقرات رقما واحدا مع إضافة ب أو ج أو د . . . عليها ، وهذا أمر قد لجأت إليه في أحيان قليلة أيضا عندما كنت أجد أن سهوا ما قد حدث في الترقيم . كذلك كان هذا الأمر حافزا لي على خدمة الكتاب بما يستحقه من مقارنات فصرفت جلّ جهدي إلى تخريج الأخبار والأشعار والأقوال من المصادر المتوفرة لدي ، مطبوعة كانت أو مخطوطة ، سابقة عليه أو ناقلة عنه ، مستقصية في ذلك أشد الاستقصاء ، فكان هذا مسعفا لي على تدقيق النص من ناحية ، ومفيدا في تتبع نقول المتأخرين عن السابقين من مؤلفي كتب الأدب من ناحية أخرى ، وهذا أمر سوف أعود إليه بشكل تفصيلي في الدراسة التي أنوي القيام بها عن البصائر . ولقد حاولت في الوقت نفسه أن أربط بين أجزاء الكتاب - على تباعد ما بينها - حيثما يجيء قول مكرر أو خبر معاد أو شعر مذكور غير مرة . ولقد خصصت للتخريج الحاشية العليا من الصفحة ، فيما جعلت الحاشية السفلى مخصصة لفروق القراءات وللتعليقات العارضة . ورغم أن الكتاب ليس كتابا في التراجم ، فقد رأيت من المفيد أن أعرّف بالأعلام الذين يرد ذكرهم فيه ، وقد وفقت في ذلك في أماكن متعددة كثيرة ، غير أنني أخفقت أيضا في أماكن متعددة كثيرة ، وذلك لأسباب عديدة ، منها ما يتعلق بانبهام من يتحدث أبو حيان عنه أو ينقل خبره ، ومنها ما يرجع إلى أن هؤلاء من طبقات وفئات لا تهتم كتب التراجم بها كثيرا ، ومنها ما يتصل ببعض المغمورين من معاصري أبي حيان ، ومنها أيضا ما له علاقة